محمد راغب الطباخ الحلبي
45
إعلام النبلاء بتاريخ حلب الشهباء
مولده بقرية دارة عزة غربي حلب في سنة تسع وستين وألف . وصحب شيخه الشيخ محمد هلال وبه انتفع وعنه أخذ طريق القادرية ، وخلّفه شيخه المذكور في حياته . وهذه الفرقة من هذه الطريقة المباركة يخلّفون إذا صدر لهم الإذن بعد تكرار الرؤيا مرارا من يختاره اللّه تعالى أن يكون الخليفة في حياتهم . وبعد وفاة شيخه جلس في زاويته لقراءة الأوراد وإقامة الأذكار ، وانتفع به الناس ، وأعقب له ولدا يقال له محمد هلال ، خلّفه والده في حياته وألبسه الأخوان تاج والده بعده . أخبر الشيخ عبد اللّه الشهير بابن شهاب أنه كان صاحب الترجمة يوما بصحن الجامع الأموي بحلب عند العمود وعنده جماعة من أحبابه ثلاثة أو أربعة ، قال : فأتيت إليه وقبلت يده ، فأخذ يباسطني بالسؤال ، وإذا برجل من الأشراف جاء ليقبل يد صاحب الترجمة ، فزجره وصاح به : اخرج وابعد ، ولم يرد قربه منه ، فعطف الشريف إلى نحو باب الجامع الغربي ، فاتبعته إلى أن خرج الشريف من الباب وسألته عن ذلك فقال : إني محدث حدثا أكبر وسهوت . وله كرامات ظاهرة ، وبالجملة فقد كان شيخا صالحا معتقدا . وكانت وفاته في نهار الخميس الثاني والعشرين من ربيع الثاني سنة ثلاث وثمانين ومائة وألف قبل العصر ، ودفن بالزاوية المعروفة به التي دفن بها شيخه بتعصب من أهله وبعض جهال . وكان مرضه نحو خمسة أيام بالحمى . وأرخ وفاته السيد عبد اللّه اليوسفي الحلبي بقوله : لصاحب هذا الرمس سر غدا يسري * ونور جليّ واضح حالة الذكر لذا خصه مولاه أسنى مكانة * وأسمى مقام ساطع بسنا البشر وكان مع الأبرار في جنة البقا * يلوح بهاتيك المنازل كالبدر فقولوا لأبناء الطريق وأرخوا * تهنّى بفردوس الجنان أبو بكر 1183 هذا ما ذكره المرادي في تاريخه ، لكن المكتوب على ضريحه غير هذه الأبيات ما عدا البيت الأخير فإنه كما هنا .